السيد محمد الصدر
435
تاريخ الغيبة الصغرى
- 8 - وحين تتوفر الشرائط الثلاث ، في ربوع البشرية ، يحين انجاز الوعد الذي كان قد ركز عليه من خلال التخطيط السابق تركيزا كبيرا ، فيظهر القائد الأعظم المهدي ( ع ) على مسرح الحياة مع جيشه المجاهد وقواده الأكفاء ، ويكون لهم - بإشرافه ورأيه - تخطيط خاص لغز والعالم والسيطرة عليه ، ويكون انتصارهم حتميا ، باعتبار الضمانات التي تهيأت لهم خلال التخطيط السابق ، وقد ذكرناها في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة « 1 » . وبعد أن تتم السيطرة على العالم ، يبدأ القائد المهدي ( ع ) وعماله ، وهم الأمراء الذين يوزعهم على مناطق العالم ، بتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة تطبيقا عميقا ودقيقا ، بعد إعطائها شكلها الكامل ، ويكون التطبيق حديا لا يعذر فيه المقصرون . وتستهدف هذه الدولة ، في المدى البعيد ، إيجاد المجتمع المعصوم ، الذي هو الهدف الأعلى للبشرية ، وتخطط لوجوده بوعي وقوة واخلاص . . . وهو القسم الرابع من التخطيط البشري العام أو التخطيط الرابع . ويمكن القول بأن هذه الدولة العالمية ، تمر بعدة مراحل ، كما بيناه في « تاريخ ما بعد الظهور » لكل مرحلة وظيفتها الأساسية في هذا التخطيط . المرحلة الأولى : فترة حكم القائد المهدي ( ع ) بشخصه . وهو الذي يؤسّس القواعد الرئيسية الكبرى للمفاهيم وللتشريع وللأسلوب الأفضل في ممارسة الحكم ، والأسلوب الأفضل للتربية الفردية الاجتماعية ، بالشكل الذي ينسجم مع المستوى العقلي والثقافي لذلك العصر من ناحية ، والهدف الأعلى الذي يتوخاه ، من ناحية ثانية . وقد قلنا في الكتاب المشار إليه « 2 » ، بأننا في عصورنا الحاضرة ، يتعذّر علينا أن ندرك البعد الحقيقي والعمق الكامل للمفاهيم والتشريع والأساليب التي يتخذها الإمام المهدي ( ع ) في دولته . . . وإن كنا نستطيع أن ندرك بعض التفاصيل ، مما في أيدينا من الأدلة والمستندات ، على ما سيأتي . والقائد المهدي ( ع ) بعد كل ذلك ، هو يعطي للبشرية الجذور العاطفية
--> ( 1 ) انظر تاريخ ما بعد الظهور : الفصل الثالث من الباب الثالث من القسم الثاني . ( 2 ) انظره في الجهة الثالثة من المقدمة .